دارنا الاخباري
انت في قلب الحدث
المتواجدون الآن: 1,547
|
|

حزب الله في لبنان.. بين ضغوط نزع السلاح والحفاظ على النفوذ

 

لبنان – موقع دارنا

يمرّ حزب الله في لبنان بمرحلة مختلفة عن السنوات الماضية، في ظل الضغوط السياسية والعسكرية المتزايدة عليه، والمساعي الرسمية اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة، بالتزامن مع استمرار التوتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.

ورغم الخسائر التي تعرضت لها قدراته خلال المواجهات السابقة مع إسرائيل، لا يمكن القول إن الحزب انتهى كقوة عسكرية أو سياسية، إذ لا يزال يمتلك حضوراً سياسياً وشعبياً واسعاً، إلى جانب بنية عسكرية وقدرات صاروخية وميدانية.

معركة السلاح في صدارة المشهد

يُعد ملف سلاح حزب الله القضية الأكثر حساسية في لبنان خلال المرحلة الحالية.

وتسعى الحكومة اللبنانية إلى تعزيز سلطة الدولة والجيش، وإنهاء وجود السلاح خارج المؤسسات الرسمية، فيما يرفض حزب الله تسليم سلاحه بشكل كامل، ويربط هذه القضية باستمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الأراضي اللبنانية وبالاعتداءات الإسرائيلية.

وبذلك أصبحت مسألة السلاح محوراً لصراع سياسي داخلي، إضافة إلى كونها جزءاً من الصراع الإقليمي بين إسرائيل وحزب الله وحلفائه.

قدرات عسكرية تضررت لكنها لم تختفِ

تعرضت البنية العسكرية لحزب الله لضربات قوية خلال المواجهات الأخيرة، ما أدى إلى إضعاف جزء مهم من قدراته وقياداته وبنيته التحتية.

لكن الحزب لا يزال يحتفظ بقدرات عسكرية، الأمر الذي يجعل الحديث عن انتهاء قوته العسكرية سابقاً لأوانه. كما أن امتلاكه قاعدة اجتماعية وتنظيمية واسعة يمنحه قدرة على إعادة تنظيم صفوفه والمحافظة على نفوذه.

حضور سياسي واجتماعي مستمر

على المستوى السياسي، لا يزال حزب الله أحد أبرز اللاعبين في الساحة اللبنانية، ويتمتع بقاعدة شعبية واسعة، خصوصاً داخل البيئة الشيعية.

ورغم الضغوط التي يتعرض لها، فإن الحزب لم يفقد حضوره السياسي، ولا يزال قادراً على التأثير في القرارات والتوازنات اللبنانية، ما يجعل أي محاولة لإقصائه بالكامل أمراً بالغ الصعوبة.

ضغط إسرائيلي وأمريكي

في المقابل، تتزايد الضغوط الخارجية على حزب الله.

إسرائيل تربط استمرار وجودها العسكري في بعض المناطق اللبنانية بملف سلاح الحزب، بينما تضغط الولايات المتحدة على الحزب عبر العقوبات المالية والسياسية، وتدعم في الوقت نفسه تعزيز دور الدولة اللبنانية والجيش.

وتسعى واشنطن إلى الحد من مصادر تمويل الحزب وإضعاف قدرته على إعادة بناء شبكاته العسكرية والمالية.

هل يذهب لبنان إلى مواجهة داخلية؟

يبقى السؤال الأخطر هو ما إذا كانت عملية حصر السلاح بيد الدولة يمكن أن تتم من دون مواجهة داخلية.

فالجيش اللبناني أمام مهمة حساسة للغاية، لأن فرض نزع السلاح بالقوة يمكن أن يؤدي إلى صدام واسع، بينما استمرار السلاح خارج مؤسسات الدولة يبقي مشكلة سيادة الدولة قائمة.

ولهذا يبدو أن المسار الأكثر ترجيحاً هو محاولة تنفيذ العملية بصورة تدريجية، مع تجنب الدخول في مواجهة شاملة مع حزب الله.

إسرائيل وحزب الله.. خطر التصعيد لا يزال قائماً

رغم الحديث عن المساعي السياسية، يبقى احتمال التصعيد العسكري قائماً.

فإسرائيل تعتبر وجود سلاح حزب الله تهديداً مباشراً لأمنها، بينما يرى الحزب أن احتفاظه بالسلاح مرتبط بمواجهة إسرائيل والدفاع عن الأراضي اللبنانية.

وهذا التناقض يجعل أي فشل في المسار السياسي قابلاً للتحول إلى مواجهة عسكرية جديدة.

أحدث أقدم


 

التعليقات